بدأ الاجتماع اليوم بهدوء يشبه هدوء ما قبل العاصفة.
الموظف الأول يشرح البنود، يقدّم الهدف، ويمرّر الحديث لزميلته بأدب بروتوكولي يذكّر بمقدّمي نشرات الأخبار. كل شيء يسير مثل قطار ياباني: دقّة، ترتيب، وانضباط.
وفجأة…
من بين شرائح العرض خرج صوت جهوري:
«أنا لا أقبل بذلك! لا أقبل أن يعتمد العمل!»
توقّفت الأقلام، تجمّدت النظرات، وحتى جهاز العرض بدا كأنه شعر بالخوف فخفّض الإضاءة تلقائيًا.
حاول الموظف أن يشرح بهدوء:
– «يا مدير، هذه مسودة فقط.»
وأضافت الزميلة:
– «مسودة فعلًا… حتى لم تُوسم بنسخة نهائية.»
لكن الزئير كان قد سبق الفهم بعشر دقائق كاملة؛ عشر دقائق من الهجوم المتواصل، بينما الحقيقة تجلس في زاوية القاعة تلوّح بيدها قائلة:
«أنا هنا… هل من مستمع؟»
من هذا المشهد نتعلّم درسًا إداريًا ثمينًا:
ميزة القائد الحقيقي أنه يملك شجاعة التراجع بقدر ما يملك شجاعة القرار.
حتى في الحروب، القائد الذي يدرك أن المعركة خاسرة ينسحب لينقذ جنوده، ولا يضحّي بهم فقط ليحافظ على نبرة صوته.
القيادة ليست طبقة صوت،
ولا قدرة على تحويل الاجتماع إلى فيلم رعب قصير.
القائد الذكي إذا أخطأ يقول ببساطة:
«أعتذر… فهمت الموضوع بشكل مختلف.»
جملة قصيرة، لكنها تصنع احترامًا يكفي لعام كامل من الاجتماعات.
أما تحويل غرفة الاجتماعات إلى غابة لإثبات أن «الأسد موجود»، فهذا لا يصنع هيبة؛ بل يخلق موظفين يتساءلون سرًا:
هل نحتاج خوذة أمان قبل عرض الشريحة التالية؟
الخلاصة:
من يجعر كثيرًا يفهم قليلًا،
ومن يرفع صوته يخفض قيمته،
والقوة الحقيقية ليست في إخافة الفريق، بل في إقناعهم.
لقد أثبت لي هذا الموقف أن بعض الاجتماعات تحتاج إلى:
خطة عمل،
وفنجان قهوة،
وربما… مروّضًا لطيفًا لتهدئة الأسود.




