
Screenshot
يأتي يوم المرأة العالمي هذا العام متزامنًا مع شهر رمضان المبارك، وكأن في هذا التلاقي رسالة تقدير مضاعفة للمرأة؛ فهي صانعة الحياة وحارسة القيم في كل زمان. وفي هذه المناسبة تحضر في الذاكرة صورة المرأة في النماص قديمًا، تلك المرأة التي صنعت بجهدها وصبرها صفحات مشرقة من تاريخ المجتمع.
كانت المرأة النماصية شريكة حقيقية في بناء الحياة. لم تكن مجرد حاضرة في البيت، بل كانت إلى جانب الرجل في الحقل والمرعى، تعمل في الزراعة والحصاد، وترعى الماشية، وتشارك في كل تفاصيل العيش اليومي. حياة بسيطة لكنها مليئة بالكدح والاعتماد على النفس، في قرى تتناثر بيوتها الحجرية على قمم الجبال وبين مدرجاتها الزراعية.
ومع غروب الشمس في أيام رمضان، وبعد يوم طويل من العمل، تعود تلك المرأة إلى بيتها الصغير لتصنع إفطارًا بسيطًا لكنه يحمل طعم البركة. كانت تشعل الحطب في الميفا، ذلك الفرن الطيني التراثي الذي تفوح منه رائحة الخبز الساخن، فتخبز خبزة الجمر أو خبز الميفا، وتعد معها كشنة القوطة ويُضاف إليها السمن البلدي من الغنم أو البقر. مائدة متواضعة، لكنها عامرة بالرضا والدفء الأسري وروح المشاركة.
كانت تلك الأيام مدرسة في الصبر والقناعة، وكانت المرأة فيها عنوان القوة والوفاء والعطاء الصامت. لم تكن الأضواء مسلطة عليها، لكنها كانت الركن الأهم في استقرار الأسرة واستمرار الحياة.
واليوم، وبعد عقود من التحول والتنمية التي شهدتها المملكة، تعيش المرأة النماصية واقعًا مختلفًا؛ منازل جميلة، وحياة أكثر استقرارًا، ومائدة إفطار متنوعة في رمضان، إلى جانب حضورها الفاعل في التعليم والعمل ومختلف مجالات الحياة. لقد أصبحت شريكًا أساسيًا في مسيرة التنمية، تسهم بعلمها وعملها في بناء الوطن.
وبين الأمس واليوم تبقى الحقيقة واحدة: أن المرأة السعودية كانت وما زالت مصدر قوة للمجتمع، سواء في بساطة الماضي أو في نهضة الحاضر.
تحية تقدير وإجلال لكل امرأة صنعت الحياة بصبرها، ولكل امرأة تواصل اليوم مسيرة العطاء.
وكل الأمنيات للمرأة السعودية بمزيد من التقدم والنجاح وحياة مليئة بالخير والسعادة




