قد نقرأ القصة ونظنها مبالغة… لكنها للأسف حدثت.
في أحد المستشفيات الكبرى…
وفي الدور الخامس تحديدًا…
لم تكن هناك كارثة طبية معقّدة، ولا حالة نادرة تُدرّس في الكتب.
كانت القصة ببساطة:
إبرة مغذي… وممرضة لا تسمع.
مريضة تصرخ من الألم، تقول:
“الإبرة تؤلمني… غيروها”
لكن في الشفت الليلي، يبدو أن بعض الأصوات لا تُسمع،
أو ربما تُصنّف ضمن “مبالغة مرضى”.
الممرضة قررت — بكل ثقة — أن تبقي الإبرة.
فهي ترى… أكثر.
وتفهم… أكثر.
وتشعر… بدل المريضة نفسها.
ومع مرور الوقت…
تحوّلت الإبرة الصغيرة إلى كارثة بحجم يد متضخمة،
احمرار يشتعل كأنه بركان،
وألم لم يعد يُحتمل.
وهنا… تبدأ المسرحية.
طلبت المريضة مسؤولًا،
فاختفت الممرضة،
وحضرت رئيسة التمريض لإطفاء الحريق…
لكن يبدو أن “الفزعة” كانت بنظام:
كل ممرضة تمسك يد!
يد تُثقب…
وأخرى تُجرّب…
وثالثة تبحث عن وريد وكأنها في مسابقة تنقيب!
والمريضة؟
تقول:
“كنت كأني أضحية عيد… كل واحدة تمسك طرف!”
لم تكن المشكلة إبرة فقط،
بل فوضى… غياب رقابة… وقرارات عشوائية،
وأسوأ من ذلك:
تجاهل صوت المريض.
ليلة كاملة… لم تنم المريضة.
ليس من الألم فقط،
بل من فكرة واحدة:
“لو سمعوا لي من البداية… هل كان كل هذا سيحدث؟”
وفي صباح اليوم التالي،
لم تسكت.
تحدثت… واشتكت…
وروت قصة “الإبرة المشؤومة”
لأكثر من عشرة مسؤولين.
حتى وصلت الرسالة إلى الإدارة العليا،
وكان القرار حاسمًا:
محاسبة… ثم فصل مدير المستشفى.
نعم..
إبرة واحدة،
لكن خلفها سلسلة من الإهمال.
⸻
الرسالة:
عزيزتي الممرضة
المريض ليس ملفًا… ولا رقم سرير.
هو إنسان يشعر…
ويفهم جسده أكثر منك.
عندما يقول “أتألم”
فهو لا ينافسك في التشخيص،
بل يطلب منك الرحمة.
التمريض مهنة نبيلة،
لكنها لا تُقاس بالشهادات فقط،
بل بـ الإنسانية قبل العلم.
أن يكون قلبك على المريض،
كما هو على أمك… أو ابنك…
هذا هو التمريض الحقيقي.
⸻
السؤال الذي يجب أن يُطرح:
متى يبدأ الممرض يفهم المريض؟
هل بعد شكوى؟
أم بعد كارثة؟
أم بعد أن يفقد أحدهم وظيفته؟
الشاهد : اعرف حقوقك كمريض




