تُعدّ ظاهرة الحسد في هذا الزمن من أكثر السلوكيات السلبية انتشارًا بين الناس، حتى باتت تُمارس بسهولة وكأنها أمر عادي، متناسين أن الرزق بيد الله وحده، وأنه سبحانه يرزق من يشاء بغير حساب.
وفي إحدى مبادراتي الأخيرة، وهي فقرة «ألعاب القوة القتالية»، التي لاقت نجاحًا واسعًا على مستوى المولات في الشرق الأوسط، فوجئتُ بمحاولات من بعض الأفراد لطمس اسمي وسحب بساط النجاح من تحت قدمي، رغم أنهم لم يساهموا بأي جهد في إعداد أو تنفيذ هذه الفقرة، بل سعوا منذ بدايتها إلى إفشالها.
ورغم تلك المحاولات، أثبت الله أن النية الصادقة والعمل المخلص لا يضيعان، وأن من كانت نواياه صافية رزقه الله من حيث لا يحتسب. فكما يُقال: «الرازق في السماء والحاسد في الأرض».
وقد حذرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من هذا الداء بقوله:
“إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب”.
كما ورد في الحديث الشريف أن ثلاثة لا يُستجاب دعاؤهم: آكل الحرام، والحاسد، والنمّام، وهو تذكير لكل من سمح للحقد أن يسيطر على قلبه بأن الحسد لا يرفع صاحبه، بل يهدم ما بناه.
إن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد المصفقين، بل بصدق النية وصفاء العمل،
ومن أراد أن يطفئ نور غيره، فإن الله سيُبقي نوره مضيئًا للناس أجمعين.
فـ الحسود لا يسود.




التعليقات 1
1 pings
الاعلامي حامد الطلحي الهذلي
13/10/2025 في 4:05 ص[3] رابط التعليق
ما أروع هذا المقال الذي خطّته أنامل الإعلامية الكاتبة نوال الياسين، إذ صاغت فيه وجع الواقع ببلاغةٍ راقيةٍ تنفذ إلى القلب قبل العقل. تناولت ظاهرة الحسد لا بوصفها سلوكًا عابرًا، بل كداءٍ اجتماعي ينهش القيم ويقضي على صفاء النفوس، فألبست كلماتها حُلّة الوعي، ونسجت بين سطورها دروسًا في الصبر والثقة بالله.
جاءت عباراتها كالسيف المسلول على رقاب الحاسدين، وكالبلسم الشافي لقلوب الصادقين، إذ جمعت بين قوة الحجة وجمال العبارة، فكانت الرسالة ناصعة، والموقف شامخًا، والإيمان عميقًا.
لقد قدّمت نوال الياسين من خلال مقالها صورةً حقيقية للكاتب الواعي الذي لا يكتب ليشكو، بل ليُوقظ الضمائر ويذكّر بأن النجاح رزقٌ، والحسد محقّ، وأن الله وحده يرفع من يشاء ويخفض من يشاء.
إن مقولتها الختامية «فالحسود لا يسود» لم تكن مجرد جملة، بل كانت حكمةً تُختصر فيها تجارب الحياة، ودرسًا أخلاقيًا يليق أن يُعلّق على جدران الوعي.
تحية تقدير وإجلال لكاتبةٍ جعلت من القلم منبرًا للحق، ومن الكلمة سلاحًا للثقة بالله، فكانت مبدعةً في مضمونها، راقيةً في أسلوبها، شامخةً في موقفها