
Screenshot

Screenshot

Screenshot

Screenshot

Screenshot

Screenshot

Screenshot
حضرتُ أمسية جمعية أدبي الطائف احتفاءً باليوم العالمي للغة العربية، ولم أشعر أنني أمام فعالية ثقافية معتادة، بل كنتُ شاهدة على لحظة وفاء للغةٍ رافقتنا منذ الطفولة، وسكنت تفاصيلنا دون أن تطلب منا إذنًا.
في تلك الليلة، لم تُقدَّم العربية بوصفها مادة للخطابة، بل ظهرت كما هي: شعرٌ يُقال من القلب، وفكرٌ يلامس الواقع، وتجارب إنسانية تؤكد أن هذه اللغة ما زالت قادرة على العطاء، مهما ازدحمت حولها التحديات. القصائد التي أُلقيت لم تكن استعراضًا لغويًا، بل كانت اعترافًا صادقًا بحب الحرف، وبأن الشعر ما زال من أنقى الطرق للوصول إلى روح العربية.
توقفتُ كثيرًا عند الحديث عن صعوبات اللغة العربية، لا من باب القلق، بل من باب الوعي. فاللغة التي نناقش تحدياتها هي لغة حيّة، تخوض صراع البقاء بثقة.
وأكثر ما لامسني، تلك التجربة القادمة من خارج الجغرافيا، حين تحدّث أحد الناطقين بغير العربية عن شغفه بها، فشعرتُ أن العربية ما زالت تُختار حبًا، لا تُفرض هوية.
العرض المرئي الذي قُدّم باستخدام الذكاء الاصطناعي كان رسالة ذكية مفادها أن العربية لا تعادي المستقبل، وأنها قادرة على التعايش مع التقنية دون أن تفقد روحها.
أما المعرض الفني المصاحب، فقد منح الحرف مساحة أخرى ليحكي حكايته لونًا وشكلًا، لا كلمة فقط.
في كلمته، بدا الأستاذ الجعيد حريصًا على التأكيد أن الثقافة فعل مستمر، لا مناسبة عابرة، وأن ما تقدمه جمعية أدبي الطائف هو امتداد لدور ثقافي يؤمن بأن اللغة لا تُصان إلا حين تُمارَس وتُحتفى بها بصدق، وهو ما لمسته في هذه الأمسية، تنظيمًا وحضورًا ورسالة.
خرجتُ من الأمسية وأنا أكثر يقينًا بأن الاحتفاء باللغة العربية لا يكون باليوم العالمي وحده، بل بكل فعل ثقافي يضعها في مكانها الطبيعي: في القلب، وفي الحياة، وفي المستقبل.




