في زمنٍ أصبحت فيه المنصات الرقمية مفتوحة للجميع، اختلطت المفاهيم لدى البعض بين الإعلام والدعاية والإعلان، حتى بات من يحمل توثيقًا في منصات التواصل يظن أنه يمارس عملاً إعلاميًا، بينما الحقيقة أن بينهما فرقًا شاسعًا في الدور والرسالة والمسؤولية.
فالإعلام الحقيقي ليس مجرد نشر صور أو الترويج لمنتج أو فعالية، بل هو رسالة مجتمعية ومهنية تقوم على نقل الحقيقة ومعالجة قضايا المجتمع بموضوعية ومسؤولية. الإعلام هو ما نراه في التقارير الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وفي المقالات التي تناقش هموم الناس، أو البرامج التلفزيونية التي تسلط الضوء على قضايا المجتمع وتبحث عن حلول لها.
أما الدعاية والإعلان فلهما هدف مختلف تمامًا؛ فهما نشاط تسويقي يقوم على الترويج لمنتج أو خدمة أو فعالية مقابل منفعة أو عائد، وهو أمر مشروع في مجاله، لكنه لا يندرج تحت مفهوم العمل الإعلامي المهني.
إن حمل علامة “موثوق” في منصات التواصل لا يعني بالضرورة ممارسة العمل الإعلامي، بل هو في الغالب إطار لتنظيم الإعلانات التجارية والتعاونات التسويقية. لذلك من المهم أن يعي حاملو هذه العلامة الفرق بين التسويق والإعلام، وأن يدركوا أن العمل الإعلامي تحكمه معايير مهنية وأخلاقية، ومسؤولية كبيرة أمام المجتمع.
فالإعلام لطالما عُرف بأنه السلطة الرابعة، لأنه يراقب ويحلل وينقل الحقيقة، ويسهم في بناء الوعي العام، بينما الإعلان يهدف إلى جذب الانتباه والتسويق.
ولهذا يبقى من الضروري أن تُحترم الحدود بين المجالين؛ فلكلٍ منهما دوره وأدواته. وعندما تختلط المفاهيم، تضيع رسالة الإعلام، ويصبح الجمهور بين معلومات حقيقية ورسائل ترويجية لا تحمل صفة العمل الصحفي.
وفي النهاية، يبقى الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة، ومسؤولية قبل أن يكون شهرة. أما الإعلان فهو نشاط اقتصادي مشروع، لكنه لا يمكن أن يحل محل الصحافة ولا أن يؤدي دورها في خدمة المجتمع وكشف الحقيقة.
فليس كل من يعلن إعلاميًا… ولا كل من يحمل توثيقًا صحفيًا.



