قبل سبع سنوات، كنا نحن الصحفيين نركض نحو بعضنا قبل أن نركض نحو الخبر.
كانت المعلومة تُتداول بروح الزمالة، وكانت المنافسة شريفة لا تُفسد الود، بل تصقله. كنا نؤمن أن نجاح أحدنا لا ينتقص من الآخر، بل يرفع من قيمة المهنة بأكملها.
أما اليوم..فأشعر أحيانًا وكأنني أغوص في بئرٍ من الحسد.
تبدّلت النفوس، وتغيّرت المعايير، وأصبح البعض يرى في زميله خصمًا لا شريكًا. يتنافس معه حد الإقصاء، ويحاربه بصمت، ويرفض حتى دعمه معنويًا، رغم ادعائه القرب والصداقة.
ما الذي تغيّر؟
هل هو تسارع الإعلام الرقمي؟ أم سطوة الشهرة السريعة؟ أم غياب القيم المهنية التي كانت تُغذّي هذا المجال؟
لقد أصبح بعض من يعمل في الوسط الإعلامي أسيرًا لفكرة “الظهور أولًا”، حتى لو كان ذلك على حساب المصداقية أو الزمالة. وغابت تلك الروح التي كانت تقول: “ننجح معًا أو لا ننجح”.
ومع ذلك..لا يمكن التعميم.
فما زال هناك إعلاميون يحملون ذات النقاء القديم، يقفون إلى جانبك دون مقابل، ويفرحون لنجاحك بصدق، ويؤمنون أن الكلمة أمانة قبل أن تكون وسيلة للانتشار.
إن الإعلام الحقيقي لا يُقاس بعدد المتابعين، بل بعمق الأثر، ولا يُبنى على المنافسة المريضة، بل على التكامل والاحترام.
ويبقى السؤال الأهم:
هل نُعيد للإعلام روحه… أم نتركه فريسة لصراعاتٍ تُفقده رسالته؟
ختامًا:
الصحافة لم تكن يومًا مهنة فردية، بل كانت وستبقى رسالة جماعية، لا تزدهر إلا عندما نرتقي بأخلاقنا قبل أقلامنا.



