في السنوات الأخيرة، أصبح البعض يخلط بين بيئة العمل الإيجابية وبين إلغاء الحدود المهنية داخل المؤسسات. فالعمل التعاوني لا يعني الميانة الزائدة، كما أن بناء العلاقات الإنسانية لا يعني التنازل عن هيبة المنصب أو تجاوز أصول التعامل المهني.
ومن الأخطاء التي بدأت تنتشر، اعتقاد بعض المدراء أن كثرة المزاح مع الموظفين والاندماج المفرط معهم دليل على نجاحهم الإداري وقربهم من فريق العمل، بينما قد يكون ذلك خطأً فادحًا إذا تجاوز حدود الاعتدال.
فالإفراط في المزاح قد يُسقط الحواجز المهنية، ويُضعف الانضباط، ويخلق حالة من التهاون في تنفيذ المهام، وقد يؤدي إلى سوء فهم أو فقدان الاحترام المتبادل بين الإدارة والموظفين.
الإدارة الناجحة لا تُقاس بكمية المزاح ولا بمدى الميانة، بل تُقاس بالعدل والاحترام والقدرة على تحقيق التوازن بين الإنسانية والحزم. فمن حق الموظف أن يشعر بالراحة والتقدير، لكن من واجبه أيضًا أن يدرك أن بيئة العمل مكان للإنتاج والالتزام قبل أن تكون مساحة للعلاقات الشخصية.
إن المحافظة على حدود التعامل المهني ليست تعقيدًا أو تكبرًا، بل هي عنصر أساسي لبناء مؤسسة ناجحة ومستقرة تحفظ مكانة الجميع وتحقق أهداف العمل بكفاءة.



