الطبيعة والجمال
في مدينة مثل الرياض، حيث تفرض الطبيعة الصحراوية والمناخ الحار حضورهما، تبدو فكرة أن تدخل مشروعًا عقاريًا فتستقبلك الأشجار والمياه وأصوات الطيور أقرب إلى صناعة تجربة مختلفة، لا مجرد تصميم مكان جميل.هذا ما لفت انتباهي خلال زيارتي لمشروع AF؛ فالمكان لا يعتمد على فخامة البناء وحدها، بل يسعى إلى صناعة إحساس متكامل لدى الزائر. ومن هنا كان سؤالي للمهندس عبدالله الجاسر، رئيس مجلس إدارة مجموعة AF: كيف بدأت الفكرة؟
يقول الجاسر إن المشروع جاء نتيجة سنوات من الخبرة في اللاندسكيب والتصميم والتطوير، وانطلاقًا من قناعة بأن العقار لا ينبغي أن يكون مجرد مبنى جميل، بل تجربة متكاملة يعيشها الإنسان. ومن هنا جاءت فكرة الدمج بين العمارة والطبيعة والتصميم وتجربة المستخدم.
الطبيعة في قلب الرياض
صناعة أجواء غنية بالأشجار والمياه والطيور على مدار العام، في مناخ الرياض، لم تكن مهمة سهلة. فقد اعتمد المشروع على اختيار النباتات والأشجار الملائمة للمناخ، ودراسة الظل والري والمسطحات المائية والرطوبة والضباب، فيما حضرت الطيور لتضيف إلى المكان الصوت والحركة والحياة.
لكن التحدي الحقيقي، كما يراه الجاسر، لم يكن في إنشاء المكان بقدر ما كان في المحافظة على جودة التجربة طوال العام؛ ولذلك يصف AF بأنه مشروع يتطور باستمرار.
المكان الذي نتذكر شعورنا فيه
ربما أجمل ما في فلسفة AF أنها لا تتوقف عند سؤال: ماذا سيرى الزائر؟ بل تمتد إلى سؤال أكثر أهمية: بماذا سيشعر؟
يقول الجاسر: «الإنسان قد لا يتذكر كل تفاصيل التصميم، لكنه سيتذكر كيف جعله المكان يشعر.»
وهذه العبارة تختصر تحولًا نراه اليوم في مفهوم التطوير العقاري؛ فالعميل لم يعد يبحث فقط عن مساحة وتشطيبات فاخرة، بل عن جودة حياة وهوية وتجربة تمنح المكان قيمة تتجاوز جدرانه.
وفي رؤيته لمستقبل القطاع، يختصر الجاسر الفكرة بعبارة تستحق التوقف عندها:
«مستقبل العقار ليس في بيع المزيد من الأمتار المربعة، بل في صناعة أماكن لها روح وهوية وذاكرة.»
ومن وجهة نظري، إذا استمر التطوير العقاري في تبني هذا النموذج، فقد لا يبقى العقار مجرد مكان للسكن أو الاستثمار، بل يمكن أن يتحول إلى تجربة سياحية بحد ذاته؛ مكان يُزار، لا لحاجة فقط، وإنما لاكتشاف تجربته والاستمتاع بتفاصيله.
وهنا قد تلتقي السياحة بالعقار في مفهوم جديد: أن يصبح المكان نفسه وجهة.







