«حياك الله.. تفضل من هنا».
عبارة نسمعها في مواسمنا وفعالياتنا، يرددها شاب سعودي بابتسامة، وتقف إلى جواره فتاة سعودية تستقبل الزوار وتنظم الحضور بثقة واقتدار.
نمر بهم لدقائق، لكن خلف تلك الدقائق ساعات من العمل والجهد.
في الاستقبال والتنظيم والمراسم والضيافة وخدمة الزوار، أصبح شباب الوطن وفتياته جزءًا أصيلًا من نجاح الفعاليات السعودية، وواجهة مشرّفة تعكس حسن الضيافة والانضباط وروح المسؤولية.
وخلف هذه الصورة الجميلة تفاصيل لا يراها الزائر؛ ساعات طويلة من الوقوف، وإرهاق وآلام في الظهر والقدمين والمفاصل، وربما شد عضلي أو صداع. وقد يبدأ الألم عابرًا، لكنه مع الإجهاد المتكرر وقلة الراحة قد يتحول لدى البعض إلى مشكلة صحية تستمر طويلًا.
والتعب لا يبدأ عند موقع الفعالية؛ فبعضهم يقطع مسافات طويلة، وقد يضاعف النقل الجماعي زمن الوصول والعودة. ومع ذلك يصلون، ويقفون في مواقعهم، ويؤدون مهامهم، وتبقى الابتسامة حاضرة.
وما يدعو للفخر أكثر أن كثيرًا منهم طلاب وطالبات؛ ينتقلون من مقاعد الدراسة إلى مواقع العمل، وربما ينتظرهم اختبار في اليوم التالي. وبعضهم يجمع بين عمل صباحي وآخر مسائي، سعيًا وراء رزقه وبناء مستقبله.
هنا تكمن الحكاية التي تستحق أن تُروى.
جيل سعودي لم يستصغر العمل، ولم ينتظر الفرصة، بل ذهب إليها. شباب وفتيات أدركوا أن قيمة العمل في شرفه وإتقانه، لا في مسماه.
في المرة المقبلة التي يقول لك فيها أحد العاملين: «حياك الله.. تفضل»، امنحه ابتسامة وكلمة تقدير؛ فخلف هذه العبارة طالب يوازن بين دراسته وعمله، أو شاب وفتاة يسعيان إلى بناء مستقبلهما.
إن نجاح الفعاليات لا تصنعه المنصات والأضواء وحدها، بل تصنعه وجوه تصل قبل الزوار وتقف حتى مغادرتهم.
هؤلاء أبناء وبنات الوطن، يستحقون الفخر والتقدير والإنصاف عبر أجور عادلة، وساعات منظمة، وراحة كافية، ونقل آمن، وبيئة تحفظ صحتهم وكرامتهم؛ فخلف كل مشهد جميل جهدٌ بشري يستحق الاحترام.



