عاصم الشمراني : الحوكمة والقيادة وفق مضامين رؤية
٢٠٣٠

الدمام- فتحيه عبدالله
قال عاصم بن عبدالله الشمراني
باحث ماجستير إدارة المنظمات غير الربحية ومدير إدارة تنمية الموارد المالية بجمعية البركة الخيرية ان القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية يشهد تقدماً ملحوظا وبات العالم يدرك أهمية دور المنظمات غير الربحية وفاعليتها وتركيزها على تنمية المجتمع والاهتمام به والتي ساهمت في التطور الاقتصادي والاجتماعي بشكلٍ ملحوظ تحت ظل رؤية الابتكار والتجديد رؤية ٢٠٣٠ التي اهتمت اهتماماً جلياً بتطوير وتمكين القطاع غير الربحي بوضع أهداف ساهمت في تطويره ونمائه، وقد ارتكزت على ثلاثة محاور رئيسية:
مجتمع حيوي
اقتصاد مزهر
وطن طموح
( وثيقة الرؤية الوطنية ٢٠٣٠ )
كما صدرت حوكمة المنظمات غير الربحية ارتكازاً على رؤية ٢٠٣٠ وانطلاقاً من استهداف الرؤية لتنمية القطاع غير الربحي الذي يعد دعامة رئيسية من دعائم التنمية المستدامة للمجتمع
وتتمثل مبادئ الحوكمة الرئيسية في النقاط التالية:
المسؤولية
المساءلة
الشفافية
العدالة
وتهدف هذه المبادئ الى تعزيز قيم العدالة والنزاهة ونظم المساءلة ومبادئ الشفافية
كما تعد القيادة في كافة القطاعات سبباً رئيسيًا لتحقيق معايير الحوكمة لدى المنشأة
وفي هذا المقال سنتطرق لمفهوم القيادة ومفهوم الحوكمة والعلاقة بينهما كما سنتناول أبرز التوجهات الرقابية للحوكمة والمتعلق عملها بإدارات المنظمات والتي تتحقق بها أهداف المنظمة
تعرف القيادة على أنها القدرة على التأثير على الآخرين وتوجيه سلوكهم نحو تحقيق الأهداف المشتركة
كما تعرف الحوكمة بمفهومها العام بأنها مجموعة من الأنظمة والهياكل التي تنظّم وتُشرف على سلوك المنظمة وتراعي مصالح أصحاب المصالح الداخليين والخارجيين وتضمن سلوك المسؤول من قِبَل المنظمة وتحقق أقصى مستوى من الكفاءة والانتاجية.
وتعد العلاقة بين القيادة والحوكمة علاقة تكافلية حيث أن العمل على توظيفها بالشكل الصحيح ينعكس على نجاح المنظمة ويساهم في تحقيق مستهدفاتها، ولذلك تعمل القيادة الجيدة على تنشيط الحوكمة بينما الحوكمة الرشيدة تعمل على استدامة القيادة
كما تحمل الإدارات التنفيذية ومجالس الإدارة للمنظمات مسؤولية كبيرة لقيادة منظمّاتهم بطريقة تعزز موثوقية المنظمة لدى عملائها، وتعد الحوكمة أحد أبرز الأجندة لتحقيق هذه المنفعة في القطاعات الحكومية والربحية وغير الربحية.
ومن أبرز المهام الرقابية المتعلقة بالإدارات التنفيذية والتي تتحقق بها الحوكمة بفاعلية لدى المنظمة ما يلي:
إدارة نشاط التدقيق الداخلي:
من أجل ضمان إضافة قيمة للمنظمة لابد من إدارة نشاط التدقيق بفاعلية.
التخطيط
ويتمثل ذلك في إعداد خطة مبنية على المخاطر وبما ينسجم مع أهداف المنظمة.
التبليغ والموافقة
مما يتوجب على الإدارة التنفيذية إشعار الإدارات العليا بكافة الخطط والموارد والمتغيرات الطارئة للمنظمة.
إدارة الموارد
من المهم التأكد من مواءمة الموارد مع الخطط التشغيلية والاستراتيجية والتحقق من إمكانية تنفيذها.
السياسات والإجراءات
ضرورة عمل الإدارة على تدقيق كافة السياسات والإجراءات اللازمة.
التنسيق والاعتماد
ويتمثل ذلك في تنسيق النشاطات الداخلية والخارجية للتقليص من ازدواجية الجهود المبذولة.
وكمنظمات خيرية ومجتمعية فإن القيادات في القطاع الخيري مطالبون أن يُظهروا ممارسة متقدمة من الحوكمة لمنظماتهم، كما ظهرت الحاجة لتطوير معايير خاصة للمنظمات الخيرية لمساعدتها في صناعة القرار وزيادة المصداقية والموثوقية لدى المجتمع، وبناءً على ذلك فقد تداعت مجموعة من مظلات العمل الخيري البريطاني وهيئة المنظمات الخيرية البريطانية لتطوير معايير الحوكمة والقيادة في العمل الخيري وأوضحت أن المجلس الفعال يقدّم حوكمة وقيادة رشيدة من خلال النقاط التالية:
١- فهمه لدوره.
٢- ضمان تحقيق المنظمة لهدفها الرئيسي.
٣-العمل بفاعلية كأفراد وكفريق.
٤- تحكم فعال.
٥- التعامل بنزاهة.
٦- كونه مسؤولاً ومنفتحاً.
لذلك كان تطبيق وتفعيل الحوكمة في قيادة كل منظمة سببًا رئيسًا في تحقيق مستهدفاتها ومساهماً في اتخاذ القرارات السليمة لضمان استمرارية النجاح والتطوّر لبناء بيئة عمل جاذبة وعلاقات متميزة والذي ينعكس ذلك إيجابيًا على تعزيز موثوقية المنظمة لدى المجتمع ويضمن للمنظمة استدامتها ورقيّها.



