بعد المعرض الثنائي محاور” *يحاور الأمكنة ويؤنسنها بتآلف رهيف من شغفه*
د/حميدة السنان
*تجليات المعنى في هوية المكان
الدمام _ فتحيه عبدالله
يعتبر الفن التشكيلي بكل خصائصه الجمالية وأبعاده التقنية والفلسفية معبر نحو حدائق خلود أخرى ، وقد يُستشف فجرها بحكم الحظور الآني وهيمنته الواقعية الا انه مسارٌ وطريقٌ نحو فكرة الأجمل والأبعد نجماً
وبذلك إستقرت حضارات سادت وعرفت عبر ثقافاتها وايقوناتها ولغاتها الفنية من زخرفة ومعمار وخطوط ورسومات وموسيقى وأزياء ء وحتى عبر الفنون المنفعية للحياة والاحتياجات اليومية
ونحن هنا عبر ثنائية إصرار انثوي رهيف الملامح يتحدى عبر ريشته لغة الصمت ويتوجها اصراراً وتحدي.
فنانتان وضعتا لهما مساراً جمالياً واسماً لامعًا في سماء التشكيل حتى تعملق بهما صرح الجمال وتهادى عنفواناً بتفانيهم واخلاصهم للريشة واللون والفكر الجمالي
من هذا المنطلق
احتضنت مواخراً صالة علوي الخباز بمقر جمعية سرطان الثدي بالقطيف معرض ثنانئي لهما وتحت مسمى ” محاور”
والذي اقيم وافتتح مؤخرا.
وربما تباعدت التقنيات والفلسفات بينهما الا ان ماجمع كلتاهما هدفاً واضح التجلى وهو الاصرار على تعميق التجربة وعرضها على أكبر شريحة إجتماعية
ويتضح ذلك لدى الفنانة المتالقة والمثابرة مهدية الطالب فهي تستحضر المساحات الكبيرة جداً
“جداريات” مؤكدة بهذا على تحدى المكان وتوضيف اكبر حيز فنى ممكن منه وعبر معالجات وتداخلات تقنية تعزز فكرة الدردشات والصداقات النسائية المنسية داخل اروقة الجدار وهي بذلك تؤنسن المساحات وكيفما شاء لها البوح واتفق معها لحظة بلحظة .
وربما ساعدنا التصوير الفوتوغرافي كمتلقين وجمهور متذوقي للتشكيل وغيره على تفهم تقنيات الكولاج في إستشفاف حالة معينة لدى الفنانة إيمان الجشي حتى اننا نراها على يقين في مجموعتها المعدة بقالب المحراب وسيكوجيا التاريخ الجمعي في مظاهره وتحولاته نحو
الأبقى كرمزاً من حكايا الأقمشة المحمومة بالتجليات المناسباتية ومعالجات الاخشاب وتصميم التداخل والجمع بين مايخدم مواضيعها المقترحة من الحنين الجمعي والاجتماعي في صوره
ونلاحظ تناولها لفنون الحرف العربي بابعاده وجماليات ادائه وطرح المعالجات البعيدة كل البعد عن المساس بالحد الفاصل للتشخيص المناهظ لفنون عرض الصورة الفنية والمعدة على سبيل الاحتراف والتداخل والامتزاج ،
وتبدوا اعمالها التي تعمدت الجشي تركها بدون عناوين او اسماء مكمن شوق عاطفي ديني يسطره الحرف العربي ويفسره بخور التراتيل واهازيج الانصهار امام حضرة الحنين للأولياء والصالحين ولعل استخدامهالفن
الكولاج والاستعانه بالشق الواقعي والتصويري والقدرة على تقديم ماهو جذري في حاضنة مجتمعا لهو دليل انتماء وولاء ايضاً لدى الفنانةالجشي.



