حكاية بين مرشدٍ وكهوفه وبين حماية المكان… وحنين المهنة
هناك أماكن لا نزورها فقط… بل تسكننا.
أماكن لا نكتشفها بعيوننا، بل تكتشفنا هي أولًا، وتعيد ترتيب دهشتنا من الداخل. ومن بين كل الأماكن، تبقى الكهوف لها نصيب مختلف؛ فهي ليست مجرد ممرات حجريّة، بل ذاكرة طبيعية عمرها آلاف السنين، تعلّمنا الصبر، والهدوء، والإصغاء لصوت الأرض.
ولذلك… يظل الاشتياق لها شعورًا لا يمكن إخفاؤه، حتى حين تُغلق المسارات مؤقتًا، وحتى حين تصبح القرارات أكبر من خطواتنا الفردية.
لقد سعدنا كثيرًا حين أصبحت هذه المواقع ضمن نطاق حماية وتنظيم أوسع.
خطوة تُحسب للبيئة، وللمستقبل، وللمكان نفسه.
لكنّ هذا التنظيم، مهما كانت نواياه نبيلة، جاء ومعه فجوة صغيرة… فجوة شعر بها المرشدون الذين أمضوا سنوات في تقديم صورة مشرقة عن سياحة الكهوف، وفي بناء محتوى، وتعريف الناس بهذا الإرث الطبيعي العظيم.
لسنوات، حمل المرشدون الكهوف على أكتافهم:
كتبوا عنها، صوّروا، وثّقوا، قدّموا برامج، استقبلوا الزوار…
وربطوا أسماءهم بها، حتى أصبحت جزءًا من هويتهم المهنية والشخصية.
لذلك، حين توقّف العمل فجأة دون آلية واضحة لاستمرار الدور أو للربط بين المرشدين والمنظومة الجديدة…
لم يكن التوقف مجرد قرار إداري؛
كان شعورًا بأن صفحات كاملة من الجهد قد طُويت قبل أن تُقرأ.
نعلم أن التطوير يحتاج وقتًا، وأن الحماية ضرورة…
لكننا أيضًا نؤمن أن المرشدين السياحيين ليسوا عائقًا أمام التنظيم، بل شركاء جاهزون، أقرب الناس لهذه المواقع، وأكثرهم حرصًا عليها.
وكل ما نرجوه، بكل محبة…
أن نجد لأنفسنا مكانًا ضمن هذا الإطار الجديد.
مكانًا يتيح لنا أن نعمل وفق المعايير المطلوبة، وأن نستمر في مهمتنا بتقديم التجربة، ونقل المعرفة، وحماية المكان…
لا أن نقف بعيدًا نراقب الطريق الذي بدأناه يغلق أمامنا بلا تفسير.
فالمرشد لا يريد سوى أن يبقى جزءًا من هذه الرحلة.
والكهوف… تعرف أصحابها.
رسالتنا :
لسنا نطلب استثناءً، بل مسارًا واضحًا.
نطلب أن نحظى بفرصة للعمل تحت مظلة التنظيم الجديد، لا خارجه.
فالأرض التي أحببناها، نستحق أن نعمل لأجلها… كما عملنا من أجل تعريف العالم بها




