ليس كل تأجيلٍ حكمة، ولا كل انتظارٍ نجاة. فالإنسان قد يركض خلف رزقه، أو يسعى جاهدًا لإصلاح بلاءٍ ألمّ به، ثم يلجأ إلى أبواب الخير والأعمال الإنسانية ابتغاء مرضاة الله وفرجه، ومع ذلك قد يرى أن البلاء يشتد، فيظن أن كل الأبواب قد أُغلقت.
وفي خضم هذا الانشغال، قد يقابل شخصًا، أو تُعرض عليه فرصة، أو يلوح له أمرٌ يبعث في نفسه الارتياح، لكنه يؤجل الإقدام عليه بحجة أن الوقت غير مناسب، أو حتى تنقضي همومه أولًا. غير أن ما نؤجله أحيانًا قد يكون هو الباب الذي جعل الله فيه الفرج، والسبب الذي تتبدل به الأحوال.
ومن جانب آخر، فإن من يضيّق على الناس وهو قادر على قضاء حوائجهم، أو يؤخر مساعدتهم دون عذر، قد يحرم نفسه من أبواب الخير. فكما أن الإنسان يرجو من الله التيسير والفرج، فإن من سنن الحياة أن يجازي الله المحسن بإحسانه، ويجعل تفريج كرب الناس سببًا في تفريج كربه.
ولعل بعض المواقف التي نعدّها مجرد صدف ليست صدفًا على الإطلاق، بل اختبارات إلهية تظهر معدن الإنسان، ومدى استجابته لفعل الخير في وقته. فليس كل ما يأتيك يحتمل التأجيل، فقد تكون لحظة المبادرة هي مفتاح الخير الذي ينتظرك.
لذلك، لا تؤجل خيرًا تستطيع فعله، ولا تؤخر فرصة قد تكون سببًا في تبدل حياتك، ولا ترد يدًا امتدت إليك طالبةً العون وأنت قادر على تلبيتها. فكم من بابٍ ظنه صاحبه أمرًا عابرًا، فإذا به باب الفرج.




