حين تشرق الشمس كل صباح، لا يكون الضوء مجرد بداية يوم جديد، بل رسالة هادئة تقول: “ابتسِم… فالحياة ما زالت جميلة.”
تفتح النافذة، يدخل الضوء بخفة كأنه يربّت على قلبك، فتشعر أن اليوم مختلف. تمسك كوب قهوتك، وترتشف أول رشفة ببطء، وكأنك تودّ أن تحتفظ بنكهتها في ذاكرتك.
تفتح كتابًا تركته منذ زمن، تقرأ الصفحة التي توقفت عندها، فتشعر أنك عدت لنسختك القديمة… تلك التي كانت تجد لذة في القراءة قبل أن تخطفها انشغالات الحياة.
وفي ركنٍ آخر من يومك، تلمح عطرًا قديمًا أعاد إليك وجوهًا ومواقف ظننت أنك نسيتها. تبتسم، ليس للعطر، بل لما أيقظه فيك من حنينٍ جميل.
حتى خزانة ملابسك قد تخبئ سعادة صغيرة… قطعة نسيتها تحمل دفء ذكرى، فترتديها كأنك تعانق الماضي برفق.
ثم إلى المطبخ، حيث تعدّ فطورك البسيط: قطعة جبن، بيضة، وخبز محمّر. تجلس أمام طاولةٍ ربما هجرتها طويلًا، وتبدأ يومك بهدوءٍ يشبه الطمأنينة.
هناك، في تلك اللحظة، تدرك أن السعادة لا تحتاج لمكان فاخر ولا لمناسبة كبرى.
السعادة — ببساطة — في أن تعيش يومك كما هو، دون استعجال، دون ضجيج، بقلبٍ ممتنّ يرى الجمال في التفاصيل الصغيرة: ضوء الصباح، صوت أطفالك، رائحة القهوة، ودفء البيت الذي صنعته بيديك.
خلاصة اليوم:
السعادة ليست شيئًا ننتظره من الخارج… بل شعور نصنعه من الداخل.
فحتى كوب قهوة أعدّه بنفسي في مطبخي، يحمل طعمًا مختلفًا، لأنه جزء من عالمي… جزء مني.




